محمد جمال الدين القاسمي

78

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

استقامتها وَاتَّقُوا اللَّهَ أي : أن تبطلوا حقوقه أو حقوق عباده ولو بطريق توهمون فيه العدل إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ من الأعمال فيجازيكم بذلك . وقد ثبت في ( الصحيحين ) « 1 » عن النعمان بن بشير أنه قال : نحلني أبي نحلا . فقالت أمي : لا أرضى حتى تشهد عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فجاءه ليشهده على صدقتي فقال : أكلّ ولدك نحلت مثله ؟ قال : لا . فقال : اتقوا اللّه واعدلوا بين أولادكم ، وقال : إني لا أشهد على جور . قال ، فرجع أبي فردّ تلك الصدقة . قال بعض المفسرين : ثمرة الآية الدلالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام بالقسط . يدخل فيه الشهادة بالعدل والحكم به . وكذلك الفتوى . وأن قول الحق لا يترك وجوبه بعدوّ ولا صديق . ولا يجوز اتباع الهوى . قال الزمخشريّ وفي هذا تنبيه عظيم على أن العدل إذا كان واجبا مع الكفار الذين هم أعداء اللّه ، إذا كان بهذه الصفة من القوة ، فما الظن بوجوبه مع المؤمنين الذين هم أولياؤه وأحباؤه . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 9 ] وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 9 ) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ التي من جملتها العدل والتقوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ يعني ثوابا وافرا في الجنة . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 10 ] وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 10 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا التي منها ما تلى من الأمر بالعدل والتقوى . أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ أهل النار . ثم بيّن تعالى أنّ من مقتضى الإيمان ملازمة شكره على ذكر نعمه ، فقال سبحانه :

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في : الهبة ، 12 - باب الهبة للولد ، حديث 1263 . وفي 13 - : باب الإشهاد في الهبة . وفي : الشهادات ، 9 - باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد . وأخرجه مسلم في : الهبة ، حديث 9 - 18 .